شهدت أسعار الذهب انخفاضاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الخميس، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ أسبوعين، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق العالمية قبيل اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي الأسبوع المقبل، وسط استمرار المخاوف بشأن التضخم ومستقبل أسعار الفائدة.
وتراجع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.64%، ليسجّل نحو 4073.9 دولارات للأوقية وقت إعداد التقرير، فيما انخفضت العقود الآجلة الأميركية للمعدن الأصفر تسليم كانون الأول بنسبة 1.44%، لتبلغ 4090.5 دولارات للأوقية. ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع ترقّب المستثمرين لاجتماع الاحتياطي الفدرالي المقرر يومي 27 و28 تشرين الأول الجاري، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن توجهات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب استطلاع أجرته وكالة رويترز، يتوقع معظم الخبراء الاقتصاديين أن يُبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون زيادة خلال اجتماعه المرتقب، رغم استمرار الضغوط التضخمية. كما تترقب الأسواق صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأسبوع المقبل، باعتبارها أحد أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفدرالي في تقييم حركة الأسعار ومدى الاقتراب من هدف التضخم المحدد عند 2%.
وفي هذا السياق، أظهرت تقديرات أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي أن احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل لا تتجاوز 16%، مقابل توقعات تصل إلى 90% بشأن احتمال زيادتها في كانون الأول.
وتؤثر التوقعات المرتبطة بأسعار الفائدة بصورة مباشرة على حركة الذهب، إذ يؤدي ارتفاعها عادةً إلى تقليص جاذبية المعدن النفيس، نظراً إلى أنه لا يوفر عوائد دورية للمستثمرين، مقارنة بالأصول المالية التي تستفيد من الفائدة المرتفعة.
خسائر تطال الفضة والبلاتين والبلاديوم
ولم تقتصر موجة التراجع على الذهب، بل امتدت إلى بقية المعادن النفيسة، التي سجّلت انخفاضات متفاوتة خلال التداولات. وهبطت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 3.74% إلى 55.78 دولاراً للأوقية، فيما انخفض البلاتين بنسبة 2.8% ليصل إلى 1585.6 دولاراً. كذلك تراجع البلاديوم بنسبة 3.11%، مسجلاً 1058.3 دولارات للأوقية.
وتبقى أسواق المعادن النفيسة عرضة لمزيد من التقلبات خلال الأيام المقبلة، مع اقتراب موعد القرار النقدي الأميركي وصدور بيانات التضخم، التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار الذهب والمعادن الأخرى.
الاستثمار في الذهب.. أيهما أفضل السبائك أم العملات أم الذهب الافتراضي؟
يواصل الذهب جذب اهتمام المستثمرين الباحثين عن وسائل للحفاظ على قيمة مدخراتهم، خصوصاً بعدما سجّلت أسعاره ارتفاعاً تجاوز 300% خلال السنوات العشر الماضية، ما عزّز مكانته بوصفه أحد أبرز الأصول الاستثمارية. رغم المكاسب الكبيرة التي حققها المعدن الأصفر، يحذّر خبراء من الاعتقاد بأن شراء الذهب يضمن تحقيق الأرباح، إذ تبقى أسعاره عرضة للتقلبات نتيجة التطورات الاقتصادية والسياسية وتغيّرات الأسواق العالمية. وتتعدد الخيارات المتاحة للراغبين في الاستثمار بالذهب، ولكل منها مزايا وتكاليف ومخاطر ينبغي أخذها في الاعتبار قبل اتخاذ قرار الشراء.السبائك الذهبية.. استثمار يحتاج إلى الصبر
تُعد السبائك من أكثر الوسائل التقليدية لاقتناء الذهب، إذ يمكن شراؤها والاحتفاظ بها لفترات طويلة بهدف الاستفادة من أي ارتفاع محتمل في الأسعار. إلا أن بيع السبيكة بعد فترة قصيرة من شرائها قد يؤدي إلى خسارة مالية نتيجة الفارق بين سعري الشراء والبيع، الذي قد يصل إلى 6% أو أكثر في بعض الأسواق، ما يجعل هذا النوع من الاستثمار أكثر ملاءمة للاحتفاظ طويل الأجل.
كما يتطلب امتلاك السبائك توفير مكان آمن لحفظها، سواء في خزنة منزلية أو من خلال استئجار صندوق أمانات مصرفي، وهو ما يضيف تكاليف إلى الاستثمار.
العملات الذهبية.. قيمة تتأثر بحالة القطعة
تشكل العملات المصنوعة من الذهب خياراً آخر للمستثمرين، إذ تجمع بين قيمة المعدن وإمكانية الاحتفاظ بها كقطع استثمارية أو لهواة الاقتناء. لكن المحافظة على حالتها الأصلية تُعد أمراً أساسياً، خصوصاً بالنسبة إلى العملات التي تتضمن قيمتها علاوة مرتبطة بالندرة أو الجودة، حيث يمكن أن تؤثر الخدوش أو آثار اللمس على سعر إعادة بيعها.
ولهذا السبب، يفضّل كثير من المستثمرين الاحتفاظ بهذه العملات داخل أغلفة أو كبسولات واقية، لتجنّب تعرضها للتلف والحفاظ على قيمتها.
الذهب الافتراضي.. استثمار من دون حيازة فعلية
أما الذهب الافتراضي، فيتيح للمستثمر شراء الذهب من خلال حسابات أو منتجات مصرفية مرتبطة بسعر المعدن، من دون الحاجة إلى استلام سبائك أو عملات فعلية. وتتميز هذه الوسيلة بسهولة التداول، وتجنّب مصاريف التخزين والحماية، فضلاً عن إمكانية تنفيذ عمليات الشراء والبيع بمرونة أكبر بحسب شروط الجهة المقدّمة للخدمة.
لكن هذا الخيار لا يخلو من المخاطر، إذ لا يمتلك المستثمر الذهب بصورة مادية، وقد يتأثر استثماره بالوضع المالي للمصرف أو المؤسسة التي تدير الحساب، إضافة إلى احتمال وجود فروقات بين الأسعار المعتمدة لدى المصرف والأسعار العالمية.
جارٍ تحميل الاستطلاع…