باشرت شرطة بلدية صيدا تنفيذ حملة لإزالة عدد من مخالفات البناء في مناطق متفرقة من المدينة، بالتعاون والتنسيق مع قوى الأمن الداخلي، وبناءً على توجيهات القضاء المختص، في خطوة تهدف إلى تعزيز الالتزام بالقوانين والحفاظ على السلامة العامة والتنظيم العمراني.

وأوضحت البلدية أن هذه التحركات تندرج ضمن الإجراءات المتواصلة التي تتخذها لمكافحة التجاوزات العمرانية والحد من أعمال البناء المخالفة، بما يضمن احترام الأنظمة المرعية الإجراء وصون حقوق المواطنين والمصلحة العامة.

ودعت بلدية صيدا الأهالي إلى التقيد بالضوابط القانونية المتعلقة بأعمال البناء، وضرورة استحصال التراخيص والموافقات الرسمية المطلوبة قبل المباشرة بأي مشروع أو أعمال إنشائية، تجنباً للمساءلة القانونية.

وجدّدت البلدية تأكيدها المضي في تطبيق القوانين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين، مشددة على أن حماية النظام العام والحفاظ على سلامة المدينة مسؤولية جماعية تتطلب تعاون المواطنين والتزامهم بالتشريعات النافذة.


حملة لمكافحة التسوّل في صيدا.. خطوات ميدانية نحو شوارع أكثر أمناً وتنظيماً


لم تعد مشاهد التسوّل في شوارع صيدا أمراً مستجدّاً، بل تحوّلت على مدى السنوات الماضية إلى ظاهرة يومية تنتشر في عدد من المناطق الحيوية، بدءاً من التقاطعات والطرقات الرئيسية، مروراً بالأسواق التجارية، وصولاً إلى الواجهة البحرية للمدينة. ومع اتساع هذه الظاهرة، تصاعدت شكاوى الأهالي بشأن بعض الممارسات التي ترافقها، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة العامة والنظام في الشوارع، ومطالبات متكررة للجهات المعنية باتخاذ إجراءات فعّالة للحد منها.

إلا أن التحرك الميداني الأخير الذي نفّذته شرطة بلدية صيدا، وما أظهرته المتابعة خلال يومين من نتائج أولية مشجعة، أعاد تسليط الضوء على أهمية الرقابة المستمرة، وأثار تساؤلات حول الأسباب التي حالت دون معالجة هذه المشكلة بصورة أكثر جدية خلال السنوات الماضية.

وجاءت هذه الخطوة بدعم ومواكبة من نائب رئيس بلدية صيدا الدكتور أحمد عكرة، وبمتابعة عضو المجلس البلدي وائل قصب، رئيس لجنة المخالفات والتعديات والمكلّف بالإشراف على شؤون الشرطة البلدية، بالتنسيق مع قائد شرطة بلدية صيدا بدر القوام وعناصر الجهاز، الذين تولّوا تنفيذ الحملة ميدانياً والتعامل مع الحالات المنتشرة في الشوارع.

ولم تنحصر الإجراءات بمواجهة التسوّل التقليدي، بل شملت أيضاً ممارسات تُصنّف ضمن أشكال التسوّل غير المباشر، مثل عرض المحارم الورقية والورود للبيع عند إشارات المرور، أو الاقتراب من المركبات ومحاولة تنظيف زجاجها مقابل الحصول على المال.

وامتدت الجولات الرقابية إلى الكورنيش البحري، حيث شملت متابعة بعض التصرفات التي أثارت شبهات بشأن احتمال ارتباطها بأنشطة غير قانونية، من بينها الاستغلال الجنسي، وهي قضايا تتطلب تدخّل الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة للتحقق منها واتخاذ الإجراءات المناسبة، مع مراعاة حقوق الأشخاص المعنيين.

وتعكس الجهود التي بذلها المجلس البلدي وقيادة الشرطة البلدية وعناصرها أهمية التحركات الميدانية المنظّمة في معالجة المشكلات المتراكمة، إذ أظهرت المؤشرات الأولية للحملة أن تحقيق نتائج ملموسة يحتاج إلى قرارات واضحة ومتابعة حثيثة، وليس إلى الإمكانات المادية والبشرية وحدها.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى رفد جهاز الشرطة البلدية بعناصر إضافية لتعزيز قدرته على الاستجابة للمخالفات ومراقبة مختلف أحياء المدينة، خصوصاً مع التطلّع إلى انضمام اثني عشر عنصراً جديداً إلى الجهاز خلال الفترة المقبلة.

ومن شأن تعزيز عديد الشرطة البلدية أن يتيح توسيع نطاق المهام الرقابية لتشمل الحد من رمي النفايات بصورة عشوائية في الشوارع وعلى الكورنيش البحري ومحيط الملعب البلدي، والتعامل مع التعديات على الأملاك العامة، فضلاً عن المساهمة في ضبط مخالفات الدراجات النارية بالتنسيق مع القوى الأمنية المخوّلة.

لكن المعيار الأساسي لنجاح هذه الجهود لا يرتبط بحجم التحركات أو سرعة النتائج الأولية فحسب، بل بمدى القدرة على الحفاظ عليها ومنع عودة الممارسات المخالفة إلى الأماكن التي شملتها الحملة. ومن هنا، تبرز ضرورة تحويل هذه الإجراءات إلى خطة عمل دائمة تقوم على الحضور الميداني اليومي، وتطبيق القانون بعدالة على الجميع، من دون استثناءات أو تدخلات، مع التمييز بين الممارسات المخالفة والحالات الاجتماعية والإنسانية التي تحتاج إلى رعاية ومساعدة من المؤسسات المختصة.

فمعالجة ظاهرة التسوّل لا ينبغي أن تقتصر على إبعاد الأشخاص عن الشوارع، بل تتطلب أيضاً التعاون مع الجهات الاجتماعية والأمنية لمعالجة أسبابها، وحماية الأطفال والأشخاص الأكثر عرضة للاستغلال، وضمان التعامل مع الحالات الإنسانية بما يحفظ الكرامة والحقوق.

وتبقى صيدا بحاجة إلى إجراءات عملية ومستدامة تعالج المشكلات اليومية التي يعاني منها سكانها، بعيداً عن الاكتفاء بالتصريحات والوعود، بما يعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات البلدية ويعيد الانتظام إلى المرافق العامة. فالحق في مدينة نظيفة وآمنة ومنظّمة ليس مطلباً استثنائياً، بل مسؤولية أساسية تقع على عاتق الجهات المعنية، وتتطلب تعاوناً مستمراً بين البلدية والأجهزة المختصة والمجتمع المحلي.

وفي النهاية، لا تُقاس فعالية العمل البلدي بعدد الحملات التي تُنفّذ، بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي ومستدام يلمسه المواطن في شوارع مدينته وحياته اليومية.

جارٍ تحميل الاستطلاع…